"
و غادرت مهيدار غرفتي واعدة إياي بالرجوع في الليلة التالية...لأن أشعة شروق الشمس لاحت في الأفق....أخبرتها أني سأنتظرها....تبسمت لي و اختفت بنفس الطريقة التي ظهرت بها...نعم سأنتظرها لأعرف ما دخلي في قصتها....سرحت بعيناي في الغرفة و أنا لا زلت أتسائل هل ما وقع الليلة حقيقي....
بعد الصلاة أخذت إفطاري و خرجت..متوجها للجامعة.....حيث أمضي اليوم كاملا هناك....و أتناول وجبة الغذاء في المطعم التابع للحي الجامعي.....كلفتني بطاقة المطعم مائتي درهم في بداية السنة...لكن أنا الرابح من الصفقة كوني سأتناول وجبة الغذاء طول السنة الدراسية.....و كنت في الأغلب...آخذ وجبتين ...آخذ الأولى...ثم الثانية....هذا نوع من الخداع لكن لن يفرق معهم وجبة زائدة...
رجعت في العشية للمنزل...درست قليلا و كلي فكر في مهيدار....كيف سأقابلها.. و ماذا ستحكي لي.....هل ما أعيشه حقيقة...أسئلة كثيرة أنتظر إجاباتها منها...
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل..و لا أثر لمهيدار.....أحسست بفراغ....شيء يربطني بهذه الجنية........بعد مدة استسلمت للنوم....
لم أحس كم من الوقت مر....لكني أحسست بسريري يتحرك.....تبسمت و أنا لا زلت أغمض عيناي.....مهيدار أتت......فتحت عيناي و أنا أقول انتظرتك كث... و صرخت بقوة......ما هذا الذي أمامي.....أشكال صغيرة كأقزام البيگمي.....أشكال يغطيها زغب أسود...عيونها صفراء و لها قرن وسط الجبهة بشكل أحمر....و كانت تنتشر حول سريري.....صرخت...نعم صرخت....أحسست بمؤشر الرعب يصل لمستواه.....لكن صرخاتي كانت دون صدى.......و نطق أحدهم "موقووم" و ضرب على فمه ضربتان....لأحس بصوتي يخفت....و لتخونني صرخاتي....حاولت الصراخ ...لكن لا صوت ...أردت القفز فوقهم و الهروب...لكن تخدير غامض يسري في كل جسدي يمنعني من الحركة...فقط عيناي تتحركان في كل مكان تبحثان عن منجد....
قفزت تلك المخلوقات البشعة فوق السرير ...حملوني...و....و..أعرف أن ما سأقوله صعب التصديق.....لقد مرقوا في الحائط و أنا معهم....نعم هذا ما رأته عيناي....و أحسست و كأننا نطير...لمدة دقيقة تقريبا....لأجد نفسي داخل مغارة....نعم كانت مغارة......و صرخت من الدهشة....."مهيدار.. كانت هنا في المغارة......يمسكها مخلوقان هائلا الجثة.....هما عفريتان....نعم.....فهذا عالم الجن......لست غبيا لدرجة أني لن أعرف.....كانت أثار التعذيب بادية عليها و هي في شكلها الإنسي.... و ليظهر ذلك المارد الذي ظهر لي في الحلم..سلطان شياطين الجن...... ها أنت هنا.. أيها الإنسي الحقير....اعتقدت أنك ستكون ندا لي.....ها هي أميرتك أسيرة لي......لأصرخ و لتخرج الكلمات بصوت مسموع.....و ما دخلي أنا....أنا لم أطلب شيئا.....أميرتك أسيرتك ذلك شغلك....دعني و شأ.. أحسست بضربة خفية تضربني في ضلوعي ...رمتني أرضا و أنا أتلوى من الألم.....لا بد أن أحد ضلوعي قد تكسر....ألم لا يُحتمل.....و أكمل ذاك المارد....لا تتكلم إلا بأمري يا ملعون...
اليوم تموت أنت و حبيبتك....فما يلزمني منها سآخذه الليلة......و بدأت ضحكات شريرة مرعبة تصدر منه........أمر أحد جنده بإحكام قبضته علي.....و غادر لا أعرف أين....
و مر شريط حياتي التعيسة أمام عيناي ....سأموت على يد جن....يا لها من نهاية....أردت البكاء...لكن يبدو أن حتى الدموع تخلت عني......
رشيد.....رشيد....
لقد ....لقد ...لقد كان صوت مهيدار....استدرت نحوها.....هي هناك...و شفتاها لم تتحركا.......رشيد....أنا مهيدار...صوتي يأتيك مباشرة لداخل رأسك.....إسمع ...إحفظ هاته الكلمات التي سأقولها و رددهم بصوت مرتفع.....سهمك رزاد أكناغيم.....رددتُ الكلمات بصوت مرتفع..ليظهر دخان أسود...أسفر عن جني ضخم...و لتصرخ مهيدار...أطلب منه أن يقتل الحراس.....توجه نحوه بعض الحراس و لأصرخ أقتل الحراس...و في لمح البصر و كأنه نفذ منهم...أصبحوا أكوام رماد....
أسرعت نحو مهيدار...كانت تتحرك بصعوبة....حياتي قريبا ستنتهي...لقد قتلني بطلسم النار....و أحس كأني أذوب شيئا فشيئا و مع شروق الشمس أموت....صرخت و ما العمل.....لتجيب ....سيرجع بعد قليل و العفريت الذي استحضرته لن يستطيع القضاء عليه..... قالتها و بدأت تتحول...تتحول لمخلوق بني اللون قبيح و بعين واحدة...تراجعت للوراء....لتصيح...هذا أنا مهيدار و هذا شكلي الحقيقي.....لم يعد مجال للكلام....افقىء عيني بأصبعك و مرر مائها على عينيك....صرخت ماذا.....و لتصرخ هي بدورها.....افعل ما قلت لك و إلا سأقتلك....حياتي انتهت...و لن يأخذ ما يريد....أرجوك فحياة قبيلتي متعلق بك.....ما إن انتهت من كلامها حتى دوى صوت اهتز له الكهف...و لأرى الجني الذي استحضرته يتحول بدوره لرماد .....تشبتت مهيدار بأصبع يدي...أسرع....أغمضت عيناي و اتكأت بقوة بأصبعي على عين مهيدار...لتصرخ و لأحس بسائل ساخن يقطر من عينها....صرخت و هي تتألم....مرر أصبعك على عينيك....و فعلت كما أمرت......لتضربني بيدها بقوة على صدري و هي تقول الوداع حبيبي...أغمضت عيناي من قوة الضربة..... و فتحتهما لأجد نفسي قرب جامعتي التي أدرس فيها.....كان الظلام يحيط بالمكان.....سألت أحد المارة عن الساعة ليجيب أنها التاسعة ليلا....يا إلهي..أمضيت اليوم بكامله هناك.....رأسي لم يعد يفكر من كثرة ما جرى لي......لعبت دور الغير مصدق للأحداث لأخفف عن نفسي إحساس الخوف......اتجهت صوب منزلي....
ل......ل.......ما هذا ..........منزلي كان محترقا ......محترقا بأكمله...و الناس يلتفون حوله...و سيارة الإطفاء و سيارات إسعاف و شرطة تجمع متاعها....و لأسمع شخصا يقول لآخر....لم أر قط حريقا أسرع من هذا.....المنزل بأكمله احترق في خمس دقائق...و مياه الإطفائيين كانت كالبنزين الذي يزيد من اشتعالها.....رحم الله من احترقوا هناك ...فقد سمعت أن المحترق شهيد....بسماعي ترحمه....أسرعت نحو المنزل ...أو ما تبقى من المنزل....لأصطدم بالإطفائيين يخرجون ثلاث جثث متفحمة....أبي....أمي....أخي.....ربت على كتفي بقال الحي.... و هو يقول البقاء لله....أين اختفيت طيلة الأسبوع.....لقد بحثنا عنك في كل مكان....استدرت إلى لا وجهة....ما يقع كثير علي....هذا حلم...نعم حلم و سأستفيق و أجد أمي قد أعدت الفطور و أبي سيغادر لعمله و أخي يمازجني ككل صباح...........و سقطت فاقدا الوعي...
و صوت قوي في رأسي يقول ..هذه فقط البداية......
يتبع......كمال
"المانع" قصة من تأليف "كمال "
.الجزء الرابع
رابط حسابه على الفيسبوك
و غادرت مهيدار غرفتي واعدة إياي بالرجوع في الليلة التالية...لأن أشعة شروق الشمس لاحت في الأفق....أخبرتها أني سأنتظرها....تبسمت لي و اختفت بنفس الطريقة التي ظهرت بها...نعم سأنتظرها لأعرف ما دخلي في قصتها....سرحت بعيناي في الغرفة و أنا لا زلت أتسائل هل ما وقع الليلة حقيقي....
بعد الصلاة أخذت إفطاري و خرجت..متوجها للجامعة.....حيث أمضي اليوم كاملا هناك....و أتناول وجبة الغذاء في المطعم التابع للحي الجامعي.....كلفتني بطاقة المطعم مائتي درهم في بداية السنة...لكن أنا الرابح من الصفقة كوني سأتناول وجبة الغذاء طول السنة الدراسية.....و كنت في الأغلب...آخذ وجبتين ...آخذ الأولى...ثم الثانية....هذا نوع من الخداع لكن لن يفرق معهم وجبة زائدة...
رجعت في العشية للمنزل...درست قليلا و كلي فكر في مهيدار....كيف سأقابلها.. و ماذا ستحكي لي.....هل ما أعيشه حقيقة...أسئلة كثيرة أنتظر إجاباتها منها...
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل..و لا أثر لمهيدار.....أحسست بفراغ....شيء يربطني بهذه الجنية........بعد مدة استسلمت للنوم....
لم أحس كم من الوقت مر....لكني أحسست بسريري يتحرك.....تبسمت و أنا لا زلت أغمض عيناي.....مهيدار أتت......فتحت عيناي و أنا أقول انتظرتك كث... و صرخت بقوة......ما هذا الذي أمامي.....أشكال صغيرة كأقزام البيگمي.....أشكال يغطيها زغب أسود...عيونها صفراء و لها قرن وسط الجبهة بشكل أحمر....و كانت تنتشر حول سريري.....صرخت...نعم صرخت....أحسست بمؤشر الرعب يصل لمستواه.....لكن صرخاتي كانت دون صدى.......و نطق أحدهم "موقووم" و ضرب على فمه ضربتان....لأحس بصوتي يخفت....و لتخونني صرخاتي....حاولت الصراخ ...لكن لا صوت ...أردت القفز فوقهم و الهروب...لكن تخدير غامض يسري في كل جسدي يمنعني من الحركة...فقط عيناي تتحركان في كل مكان تبحثان عن منجد....
قفزت تلك المخلوقات البشعة فوق السرير ...حملوني...و....و..أعرف أن ما سأقوله صعب التصديق.....لقد مرقوا في الحائط و أنا معهم....نعم هذا ما رأته عيناي....و أحسست و كأننا نطير...لمدة دقيقة تقريبا....لأجد نفسي داخل مغارة....نعم كانت مغارة......و صرخت من الدهشة....."مهيدار.. كانت هنا في المغارة......يمسكها مخلوقان هائلا الجثة.....هما عفريتان....نعم.....فهذا عالم الجن......لست غبيا لدرجة أني لن أعرف.....كانت أثار التعذيب بادية عليها و هي في شكلها الإنسي.... و ليظهر ذلك المارد الذي ظهر لي في الحلم..سلطان شياطين الجن...... ها أنت هنا.. أيها الإنسي الحقير....اعتقدت أنك ستكون ندا لي.....ها هي أميرتك أسيرة لي......لأصرخ و لتخرج الكلمات بصوت مسموع.....و ما دخلي أنا....أنا لم أطلب شيئا.....أميرتك أسيرتك ذلك شغلك....دعني و شأ.. أحسست بضربة خفية تضربني في ضلوعي ...رمتني أرضا و أنا أتلوى من الألم.....لا بد أن أحد ضلوعي قد تكسر....ألم لا يُحتمل.....و أكمل ذاك المارد....لا تتكلم إلا بأمري يا ملعون...
اليوم تموت أنت و حبيبتك....فما يلزمني منها سآخذه الليلة......و بدأت ضحكات شريرة مرعبة تصدر منه........أمر أحد جنده بإحكام قبضته علي.....و غادر لا أعرف أين....
و مر شريط حياتي التعيسة أمام عيناي ....سأموت على يد جن....يا لها من نهاية....أردت البكاء...لكن يبدو أن حتى الدموع تخلت عني......
رشيد.....رشيد....
لقد ....لقد ...لقد كان صوت مهيدار....استدرت نحوها.....هي هناك...و شفتاها لم تتحركا.......رشيد....أنا مهيدار...صوتي يأتيك مباشرة لداخل رأسك.....إسمع ...إحفظ هاته الكلمات التي سأقولها و رددهم بصوت مرتفع.....سهمك رزاد أكناغيم.....رددتُ الكلمات بصوت مرتفع..ليظهر دخان أسود...أسفر عن جني ضخم...و لتصرخ مهيدار...أطلب منه أن يقتل الحراس.....توجه نحوه بعض الحراس و لأصرخ أقتل الحراس...و في لمح البصر و كأنه نفذ منهم...أصبحوا أكوام رماد....
أسرعت نحو مهيدار...كانت تتحرك بصعوبة....حياتي قريبا ستنتهي...لقد قتلني بطلسم النار....و أحس كأني أذوب شيئا فشيئا و مع شروق الشمس أموت....صرخت و ما العمل.....لتجيب ....سيرجع بعد قليل و العفريت الذي استحضرته لن يستطيع القضاء عليه..... قالتها و بدأت تتحول...تتحول لمخلوق بني اللون قبيح و بعين واحدة...تراجعت للوراء....لتصيح...هذا أنا مهيدار و هذا شكلي الحقيقي.....لم يعد مجال للكلام....افقىء عيني بأصبعك و مرر مائها على عينيك....صرخت ماذا.....و لتصرخ هي بدورها.....افعل ما قلت لك و إلا سأقتلك....حياتي انتهت...و لن يأخذ ما يريد....أرجوك فحياة قبيلتي متعلق بك.....ما إن انتهت من كلامها حتى دوى صوت اهتز له الكهف...و لأرى الجني الذي استحضرته يتحول بدوره لرماد .....تشبتت مهيدار بأصبع يدي...أسرع....أغمضت عيناي و اتكأت بقوة بأصبعي على عين مهيدار...لتصرخ و لأحس بسائل ساخن يقطر من عينها....صرخت و هي تتألم....مرر أصبعك على عينيك....و فعلت كما أمرت......لتضربني بيدها بقوة على صدري و هي تقول الوداع حبيبي...أغمضت عيناي من قوة الضربة..... و فتحتهما لأجد نفسي قرب جامعتي التي أدرس فيها.....كان الظلام يحيط بالمكان.....سألت أحد المارة عن الساعة ليجيب أنها التاسعة ليلا....يا إلهي..أمضيت اليوم بكامله هناك.....رأسي لم يعد يفكر من كثرة ما جرى لي......لعبت دور الغير مصدق للأحداث لأخفف عن نفسي إحساس الخوف......اتجهت صوب منزلي....
ل......ل.......ما هذا ..........منزلي كان محترقا ......محترقا بأكمله...و الناس يلتفون حوله...و سيارة الإطفاء و سيارات إسعاف و شرطة تجمع متاعها....و لأسمع شخصا يقول لآخر....لم أر قط حريقا أسرع من هذا.....المنزل بأكمله احترق في خمس دقائق...و مياه الإطفائيين كانت كالبنزين الذي يزيد من اشتعالها.....رحم الله من احترقوا هناك ...فقد سمعت أن المحترق شهيد....بسماعي ترحمه....أسرعت نحو المنزل ...أو ما تبقى من المنزل....لأصطدم بالإطفائيين يخرجون ثلاث جثث متفحمة....أبي....أمي....أخي.....ربت على كتفي بقال الحي.... و هو يقول البقاء لله....أين اختفيت طيلة الأسبوع.....لقد بحثنا عنك في كل مكان....استدرت إلى لا وجهة....ما يقع كثير علي....هذا حلم...نعم حلم و سأستفيق و أجد أمي قد أعدت الفطور و أبي سيغادر لعمله و أخي يمازجني ككل صباح...........و سقطت فاقدا الوعي...
و صوت قوي في رأسي يقول ..هذه فقط البداية......
يتبع......كمال
