الأربعاء، 16 يوليو 2014

"المانع" قصة رائعة من تأليف "كمال "


"المانع" قصة من تأليف "كمال "
الجزء الأول و التاني 
رابط حسابه على الفيسبوك 

هي مذكرات......نعم مذكراتي........أكتبها و لا أعرف هل ستصل إليكم لتقرأوها...و تعرفوا قصتي....قصتي التي بنفسي لا أصدقها بعد أن أعيد أحداثها في نفسي.....
قصتي مع عالم الجن ....
عالم الجن الذي دخلته قصرا و غصبا....
فلا أنا من محبي هذا العالم....و لا أبحث في مواضيعهم..كما يفعل باقي الشباب....لأن الخوف على حسب كلامهم يثيرهم....
بالنسبة لي إحساس الخوف يرعبني....نعم فالرعب أقصى درجات الخوف...
حتى أفلام الرعب التي يتبادلون عناوينها فيما بينهم في فرحة و استمتاع أبتعد عن الفرجة فيها..............
هكذا حالي و أنا راض بها.......
لكن ........دوام الحال من المحال.......كشمس تريد وقف أشعتها بغربال......
أعود قليلا للوراء.....و قبل العودة أعرفكم بنفسي...حتى إن قرأتم مذكراتي و لم أعد من هذا العالم...تضعون إسما على ما أحكيه...و أعرف جيدا أن ما سأحكيه صعب التصديق على الكثير منكم....إنما هي حقيقتي و حياتي......
إسمي "رشيد"......في سنتي الجامعية الأولى..تخصص قانون....تخصص أغلب الشعب ............طالب عادي من أسرة عادية تكافح لتصعد جبال الحياة ...و هذه هي الحياة.........
قصتي تبدأ عندما أعلنت جمعية في الجامعة عن رحلة لمدينة ورزازات.....مدينة ساحرة تمنيت كثيرا زيارتها....و زيارة أستوديوهات الأفلام الضخمة فيها......
الزيارة يومان..و الثمن 250 درهم شاملة للإقامة في فندق لليلة واحدة....لكن جيبي الفقير لم يكن شاملا عليها....
فاضطررت لآخذ سلفة من أخي الذي يعمل كحارس في أحد الأبناك....و أيضا من والدتي المسكينة التي تعمل عند أحد الخياطات.....أما أبي فأستحي طلب شيء منه لعلمي بحاله و أن ثمن أدويته يلتهم أكثر من نصف أجرته.........الحمد لله على كل حال
و توجهنا للمدينة الجميلة ورزازات....
الكل في الحافلة فرح و مسرور...الجو ملائم و مشمس...كل شيء يغري برحلة روعة ستُخلَّد في قاموس ذكرياتي.....
وصلنا للمدينة ...و بعد أن تناولنا وجبة الفطور ..توجهنا لقرية "آيت حدو" حيث الفندق الذي سنقيم فيه......
القرية أصفها في كلمة....ساحرة....
وضعنا أمتعتنا في غرفنا....في فندق بسيط..و رغم بساطته جميل ....كنا ثلاث أشخاص في الغرفة الواحدة....
توجهنا للمدينة حيث زرنا كل الأماكن السياحية المعروفة....و حسب مخطط الرحلة..
و رجعنا لفندقنا في قرية "آيت حدو" تعبين فرحين..........خصوصا أنا....فرحلاتي تُعد على الأصابع......
ولجنا لغرفنا بعد تناول وجبة العشاء....كنت جد متعب....و انغمست في نوم حلو كان يذيب تعبي شيئا فشيئا .....لأستيقظ على شخير أحد رفقائي....يشخر كثور يدفعونه للمذبح..
لم أتحمل صوته...خصوصا أني ألفت النوم وحدي في غرفتي و في هدوء تام....
حاولت النوم....دون نتيجة....لألبس معطفي و أخرج من الغرفة لأبحث عن مكان هادىء أنزوي فيه...
كان كل من في الفندق نائما....اخترت كرسيا في مكان يطل على أرض قاحلة....سكون جميل سرح بي في عوالم الخيال...حيث حلمت أني تخرجت و عملت..و اشتريت أول سيارة ووووووو...أحلام.....و ذلك ما أملك من حطام الدنيا.....
ليلوح لي في الظلام....طيف أبيض....طيف إنسان.....ركزت فيه جيدا.....ليشير لي بيده و يقول بصوت خافت...سمعته رغم ذلك......"رشيد"...............تخيلت أنها إحدى الطالبات معنا ....فذهبت نحوها دون تفكير.......
وصلت للمكان حيث رأيتها.....لا أثر لها....ماذا هل كنت أحلم...........و لأسمع نفس الصوت "رشيد" .....كانت هناك بعيدة مني بعشرات الأمتار........تبعت الصوت دون تردد.......و كأنها حورية البحر التي تغني لتجلب البحارة نحوها لتفترسهم ..كما في الأوديسا اليونانية....
و لم أجد لها أثر.....أردت العودة للفندق....لكني لم أعرف أي وجهة ....فالظلام يلتهم كل شيء ...حتى أضواء الفندق اختفت في هذا السواد......مددت يدي لهاتفي...ليس لأكلم أحدا.....فهاتفي قليلا جدا ما عرف إدخال الأرقام الأربعة عشر للتعبئة...أردت فقط أن أنير بضوئه القليل ....لكني افتكرت أني نسيته في الغرفة......
اختفى الطيف الأبيض....قلبي يدق بقوة...من الرعب و الخوف و الهلع و كل مسميات الخوف.....فإن لم أخف من الطيف ..أخاف من الظلمة....و من حيوانات ليلية ستفترسني ....فعزمت المشي إلا لا وجهة...المهم هو أن أتحرك من مكاني....خصوصا بعد هذا الإحساس البارد الذي وقف له شعري ....
فبدأت في المشي و فمي يردد البسملة و الحوقلة.......لأرتطم بشيء كبير لكنه لين كجسم بشري....تحسسته بيداي.....نعم كأنه بشري....لكنه ضخم جدا..تحسست أنفا كبيرا و عينان..و....أنياب ضخمة خارجة من الفم....و لأسمع إسمي يُنطَق بشكل مرعب.."رشيد".... فحولت اتجاهي و بدأت في الركض و أنا مغمض عيني و أنتظر شيئا من خلفي ينهي حياتي...حياتي البائسة..
تعثرت في جدع لأسقط على وجهي...و لأسمع نفس إسمي يتردد بتلك الطريقة المفزعة...وضعت يدي على وجهي و انتظرت الهجوم....ل...............لتربت يد على كتفي و صوت يقول....رشيد...ماذا تفعل هنا....ما بالك....رفعت رأسي...لقد كان أحد أطر الرحلة و المكلفين بها.....جاوبته...لا شيء لا شيء...ليرد علي ....تعال أرافقك لغرفتك..و لا أنصحك بالتجول ليلا هنا......فكثير من الحكايات تحكي أن المكان مسكون بالكثير من الجن.......
أحسست براحة معه....و أخيرا سألج لفراشي...و سأسمع ذلك الشخير الذي أصبح محببا إلي...
وصلنا لغرفتي....دخلت بسرعة....و انتظرت أن يدخل مرافقي المشرف....لكن لم يدخل...خرجت من الغرفة أبحث عنه....لا أثر له......دخلت مرة ثانية للغرفة.....لأجد المشرف يغط في نوم عميق في سريره .....تراجعت للوراء في خوف....فقد كان المشرف ضمن رفقائي في الغرفة....فكيف؟؟؟و أنا دخلت أولا....و من خلال طريقة نومه....يظهر أنه لم يستيقظ قط من فراشه.....يعني....يعني.....يعني أن من كان معي بالخارج ليس المشرف.........إذن.....هو.......!!
تلك الليلة لم أنم....و كنت كثيرا ألتفت لجهة المشرف حيث ينام....كيف...من كان معي في الخارج....حاولت كثيرا أن أبعد أن للموضوع علاقة بالعالم الآخر..الجن...بسم الله الرحمان الرحيم...تقريبا كررتها تلك الليلة أكثر من أربعمائة مرة.....ذلك الشخير الدي هربت منه...أصبح مؤنسي في الرعب الذي أعيش و أفكر فيه...و لأنام على نغماته بعد أن غلب تعبي خوفي....نعم نمت....نمت لأحلم حلما أكثر رعبا من الحقيقة التي عشتها للتو...حلمت أني كنت في غابة..الوقت تقريبا مغرب الشمس...و ضباب يكتسح الغابة...كنت أجري...بالأحرى أهرب...لكن من ماذا....لا أعلم....صوت ينادي بإسمي...صوت أنثوي...."مهيدار" ذلك كان إسمها..إسم من كانت في الحلم...كيف عرفت....أنا شخصيا لم أعرف....و لكن كانت تطلب مني الهرب...لكن من ماذا....من...من....
و سقط علي شيء أسود ضخم من فوق....و هو يصرخ ....سأقتلك......أحسست بعظامي تتكسر تحت هذا الثقل....لكن هذا فقط حلم...كنت أعرف أني في الحلم ...و حاولت الاستيقاظ....دون جدوى...ما هذا الحلم الغريب....فتحت عيناي..و لا زلت في الحلم....كانت هناك ست مخلوقات سوداء تحملني...مخلوقات رأيتها عارية و زغب أسود يغزو أجسادها..و يزيدها قبحا....و رعبا لمن يراهم....كانوا كلهم ينطقون بصوت واحد...لم يكن عربيا..كلمات غريبة....أظنها فارسية...يا إلهي ما هذا الحلم الذي أعيشه كحقيقة....كانوا يتجهون بي لمكان ما....بسرعة كبيرة ....و يقولون "فكوم فكوم لاواهي مخدور سوفريت فكوم فكوم بشهور...
و ليقفوا عند ...عند ...مخلوق كبير جدا ...عيناه حمراوتان و من ملامح وجهه المرعبة المخيفة فهمت أنه غاضب جدا....و ليرميني من كانوا يحملونني أمامه...و انحنوا أمامه و هم يقولون.."بشاهي بوهقان"
لم يهتم بهم...بل اقترب مني و قال بلغة عربية خالصة..و كأني في فيلم رعب إخراج المخرج نجدت أنزور..
إذن أنت من اختارتك بدلا مني أيها الإنسي الحقير.....
نسيت أن أخبركم أني طوال مدة الحلم لم أنطق كلمة...حتى إحساس الألم صرخته بداخلي....كيف ...لا أعلم....أو بالأحرى علمت بعد مرور أحداث عدة...أحداث جعلتني عدوا لأقوى مارد شيطان يحكم قبائل من العفاريت و الجان.......
أردف صارخا ...سأقتلك أيها الوضيع الذي قارنتك بي......أردت الصراخ لماذا كل هذا ..من أنت و لم أنا هنا و من هذه التي تقول أنها اختارتني......كنت جد مرعوب....جدا...
أحببت الموت على انتظاره.....فلتقتلني..."قلتها في نفسي" ...لكن مهلا أنا في حلم....حاولت و حاولت الإستيقاظ...دون جدوى....أغمضت عيناي و فتحتهما لعلي أستيقظ و أسمع صوت الشخير...لكن صورة ذلك المخلوق لا زالت أمامي.....و الذي أكمل...لكن لن تموت موتة عادية....سأحرق قلبها عليك....
صوت داخلي يكاد ينفجر...بالله من هي هذه...من التي يتحدث عنها...و من هذه التي أعرف إسمها دون أن أعرف شكلها أو من هي....."مهيدار"...خرجت حروف الإسم من فمي..و معها ارتياح صاحبها داخلي....و لأسمع صرخة قوية في السماء....و نارا كبيرة فرقت بيني و بين هذا الذي يحسبني عدوا له...و لأسمع صوتا مباشرا في أذني...كان صوتها...أهرب بسرعة..أهرب...لكن عظامي مكسرة.....ردت....لا ليست مكسرة فقط أهرب....و هربت...ركضت...و أسرعت في الركض كبطل سباق مائة متر....
فتحت عيني ببطىء....قرآن يُتلى...نعم قرآن يُتلى علي...استفقت لأجد رفاقي حولي و شخص كبير في السن يضع يده على جبهتي و يقرأ القرآن....كنت في غرفة الفندق ذاتها...
صرخت...ماذا يجري...ما الذي حصل....
لينطق العجوز...حمدا على سلامتك يا بني...و ليخبرني أحد رفقائي....استيقظنا ليلا على صوتك ..كنت نائما و تصرخ ..مهيدار مهيدار....فجأة رأيناك ترتفع عن السرير و جسمك يتقوس ..و بدأت في الصراخ...صرخات ألم...أيقظت كل من في الفندق....رغم خوفنا ...تعاونا عليك و ربطناك للسرير..و بحثنا عن راق ...دلونا على هذا الشيخ.....كنت أسمع ما يقول و أقارنه بالحلم ...يا إلهي...ما هذا...ما الذي أعيشه.....
ليقولوا لي حمدا على سلامتك...و ليربت مشرف الرحلة على كتفي و يقول لي لقد أضعنا اليوم بكامله معك....لا يهم ...رتب أغراضك...فسنرجع الآن لمدينتنا...حمدا على سلامتك...و غادر الغرفة....و تركني أغرق في حيرتي و رعبي.....
أي سلامة ....قصتي بدأت للتو...بدأت مع ملك مردة الجن الذي يريد الانتقام مني لأن محبوبته الجنية اختارتني بدلا منه...كيف و متى و لماذا و أين اختارتني....
سأكتب كل هذا في مذكراتي ...لتقرأوها و تترحموا علي..إن لم أعد من الأحياء..و حتما سأرافق الأموات..فليس لي ذنب فيما جرى و فيما سيجري.....أكتب لكم هذه الكلمات و السطور...و الجن خدام ذلك المارد يراقبونني...أحس بهم....أما سيدهم فسيأتي في أي وقت ...و لذلك سأسرع في الكتابة..... لتعرفوا من هي مهيدار و....
انطفىء النور..........
يتبع.......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق